محمد نبي بن أحمد التويسركاني
7
لئالي الأخبار
وفي فضل الفكر والذكر وخواصهما آيات شريفة وأخبار كثيرة في الباب الثاني في لئاليهما منها : قول أمير المؤمنين عليه السّلام : جمع الخير كله في ثلاث خصال ، النظر ، والسكوت ، والكلام فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو ، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة ، وتاتى فيه أيضا في لئالى الأمر الأول من الأمور العشرة أخبار كثيرة وقصص شريفة بما لا مزيد عليها في ذم الشبع وأكل الشبهة ومضارهما ، وفي مدح الجوع وفوائده وتأتى فيه في لؤلؤ الثاني من الأمور العشرة أخبار شريفة في ذم النوم ، وفي لؤلؤ فضل السكوت والصمت أخبار في ذم كثرة الكلام والتكلم بما لا فائدة فيه ومضارهما وتاتى في الباب الخامس في لؤلؤ فضل الحياء وعظم مقامه أخبار وقصة في ذم الضحك . * ( في ما يوجب قساوة القلب من المباحات مضافا إلى ما مر ) * لؤلؤ : فيما يورث قساوة القلب وظلمته والبعد من اللّه ، من المباحات مضافا إلى ما مرّ في اللؤلؤ السابق وفيما ورد في ذم قساوة القلب وروافعها . أقول : قد يظهر لي من مجموع ما ورد في ذم الدنيا والاشتغال بها وصرف العمر في المباحات وما لا يجب ويمكن تركه وما ورد في مدح الزهد وترك اللذات والشهوات كقوله ما منزلة الدنيا من نفس إلّا منزلة الميتة إذا اضطرت إليها اكلت منها ومن تجنّب الأنبياء والأولياء والأصفياء عن اللذات المأذونة والشهوات المامولة أن اتباع الشهوات الدنيوية المباحة أيضا مما يكدر القلب ويورث ظلمته وقساوته ، كما يشعر به قوله تعالى فيما أوحى به إلى داود عليه السّلام ما لأوليائي والهّم بالدنيا ؟ فان الهّم بالدنيا يذهب حلاوة مناجاتى عن قلوبهم ، وإلى موسى عليه السّلام انى لازودهم يعنى أوليائه عن نعيمها كما يزود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة ، وانى لاجنّبهم سلوكها كما يجنّب الراعي الشفيق إبله عن موارد الغرة ، وما ذلك لهوانهم على ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي ، وقول عيسى عليه السّلام اللهم ارزقني غدوة رغيفا من شعير وعشية رغيفا من شعير ولا ترزقني فوق ذلك فيطغى وقوله في حديث : العقلاء يتركون فضول الدنيا . وقال بعض الأكابر : كما أن الخائض في الماء يجد بللا لا محالة ، كذلك صاحب الدنيا يجد قلبه رينا وقسوة لا محالة ، ويخرج من قلبه حلاوة العبادة والدعاء ، ومثل ذلك في قلب الانسان مثل الخلّ الذي يصب في قدح مملو بالماء